الأثر المعنوي للحرب النفسية

احصائياتى
الردود
0
المشاهدات
44

سمير عبد الرحمن

مشرف القسم الإسلامي
مشرف قسم
معلومات سمير عبد الرحمن
إنضم
27 مايو 2018
المشاركات
1,166
مستوى التفاعل
27
النقاط
380
العمر
48
الإقامة
مصر
الأثر المعنوي للحرب النفسية
بسم الله الرحمن الرحيم
الأثر المعنوي للحرب النفسية

الحرب النفسية هي: (كل ما يتخذه أحد طرفي نزاع من الإجراءات التي يجعل بمقتضاها الطرف الآخر في حالة انفعالية لا يستطيع معها استخدام كل إمكانياته، بالشكل والأسلوب والنتائج المعقولة المتعارف عليها)[1].

فالهدف الحيوي من أي حرب هو تحطيم الطاقات المادية والمعنوية للأعداء، فإذا انتصر عليهم في ميدان الحرب، واستطاع أن يحطم طاقاتهم المادية، فلا بد من جهود أخرى لتحطيم طاقاتهم المعنوية، قد تسبق الحرب أو تلحقها، ليكون النصر كاملاً، مؤدياً للاستسلام، والحرب النفسية هي التي تستهدف الطاقات المعنوية[2].

وقد أدرك النبي صلى الله عليه وسلم أن معنويات المقاتل لها دور كبير في المعركة، يفوق أحياناً قوة الأسلحة المادية، فإذا كانت هذه المعنويات مهيأة لخوض غمار المعركة، منحت المجاهد القوة والعزم، والقدرة على الصمود والمقاومة، أما إذا كانت غير معدة للمواجهة، فقد يسرت للطرف الآخر سبل النصر، ومهدت أمامه طريق الفوز[3].

ووسائل الحرب النفسية - في الوقت الحاضر - متنوعة، منها: الإشاعات، والإذاعات، والدعاية، والنشرات، والصحف، ونشر الأخبار الكاذبة والأنباء المغرضة، ومحاولة إثارة الفتن الداخلية، والوقيعة بين أفراد الأعداء، وزعزعة الإيمان بالنصر، وإشاعة الانهزامية، والتخويف من الموت والقهر.. إلخ[4].

ولم تكن معنويات المسلمين في معركة من المعارك أعلى وأقوى مما كانت عليه يوم فتح مكة، ويكفي تعبير سعد بن عبادة رضي الله عنه عن اليقين والثقة الحاصلة في قلوب المؤمنين بأن النصر لهم، حين قال: (اليوم يوم الملحمة، اليوم تستحل الحرمة، اليوم أذل الله قريشا)[5].

أما معنويات قريش، فقد كانت منهارة للغاية، فقد جُرد زعيمها من إرادة المقاومة والقتال، بدءا بالإعراض عنه حين قدم المدينة، ثم أخذه أسيرا والمنَّ عليه، ثم احتجازه عند مضيق الجبل لتمر عليه كتائب المسلمين.

كما جُردت قريش من روح المقاومة وحل محلها روح الاستسلام، بإعطائهم الأمان إن هم استسلموا ولم يقاتلوا، حتى إن حماس بن قيس من بني بكر، لما أعدَّ سلاحه لمقاومة المسلمين، وسألته امرأته: لماذا تعد ما أرى؟ فقال: لمحمد وأصحابه. قالت: والله ما أرى أنه يقوم لمحمد وأصحابه شيء. فقد كانت معنويات قريش متأثرة أعظم تأثر[6].

ومما اتخذه النبي صلى الله عليه وسلم من ترتيبات لاستعمال هذه الوسيلة، ما ذكره ابن القيم رحمه الله، من ضمن الفوائد المستنبطة من غزوة الفتح: (جواز بل استحباب كثرة المسلمين وقوتهم، وشوكتهم وهيئتهم لرسل العدو إذا جاءوا إلى الإمام كما يفعل ملوك الإسلام، كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بإيقاد النيران ليلة الدخول إلى مكة، وأمر العباس أن يحبس أبا سفيان عند خطم الجبل، وهو ما تضايق منه حتى عندما عرضت عليه عساكر الإسلام، وعصابة التوحيد وجند الله، وعرضت عليه خاصِكية[7] رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم في السلاح لا يرى منهم إلا الحدق، ثم أرسله، فأخبر قريشا بما رأى)[8] ولم يملك إلا أن يحذرهم من المقاومة، ويحرضهم على التسليم، قائلا لهم: لقد جاءكم محمد بما لا قبل لكم به.[9]

ومما تميزت به الحرب النفسية التي شنها صلى الله عليه وسلم على قريش:
1- أنه استخدمها ضد رأس قريش وقائدها العسكري، فالتأثير على نفسيته وإقناعه بعدم جدوى المقاومة هو إقناع لقريش من ورائه.

2- التنظيم الفريد الذي نظم به الرسول صلى الله عليه وسلم القبائل، مستغلا الحماس للعنصر القبلي، في تقسيمه للجيش، فكانت كل قبيلة تسير منفردة ضمن صفوف المسلمين، وكان هناك ألف رجل من بني سليم، وألف كذلك من مزينة، وأربعمائة ومن غفار، وألف وأربعمائة من جهينة، وأربعمائة من أسلم وعدد من تميم وأسد وقيس وغيرها.

ورفعت كل قبيلة رايتها، ليلتف حولها أفرادها، وذلك من العوامل التي تثير الحماس والهمم عند العرب، فيمثل كل فرد قبيلته ويأبى أن يكون نقطة الضعف والثغرة التي يخترقها العدو، هذا إلى جانب كونه فردا في الجيش المسلم، ولا شك أن هذا التنظيم المحكم مما فتَّ في عضد أبي سفيان رضي الله عنه، حيث رأى كأنه يواجه كل قبيلة بذاتها.

3- تحقيق المبادئ المهمة في الحرب النفسية، ومن ذلك:
أ- المحافظة على الهدف وعدم إضاعته أو انحرافه، سواء أكان هدفا قريبا، كإجبار قريش على الاستسلام، أو بعيدا كإدخال أهل مكة في الإسلام.

ب- المبادأة والهجوم، للضغط على العدو أثناء المواجهة، والإمساك بزمام المبادرة والتحكم في الشروط وفرضها، وتحقق ذلك للمسلمين بتوجههم المباشر إلى مكة، قبل أن تتوقع قريش ذلك.

ج- الحشد لكافة القوى والإمكانات، وفي الوقت ذاته بث الفرقة بين أفراد العدو، وقد تمثل في جيش الفتح قوة الحشود الإسلامية، وتوحد وجهتها، وفي الوقت ذاته تفرق قريش واختلاف كلمتهم، فهذه هند تعترض على زوجها لما أراد منهم الاستسلام للمسلمين، ثم انشق فريق من قريش لمقاومة المسلمين، مما يدل على أنهم لم يكونوا جبهة واحدة.

د- المفاجأة باستخدام الوسائل والأساليب غير المنتظرة، مما يجعل العدو أقل استعدادا للمواجهة، ويسبب الإرباك بين صفوفه[10].



 

من نحن ؟؟

منتديات 14SAT : معهد14SAT يهتم بتقديم كل جديد في عالم الفاضائيات واحتياجاتها IPTV CCCAM. ..

أعلى